الشيخ محمد الصادقي الطهراني

312

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

وهنا بين القريتين مشاركات في دعوته الرسولية هي : الدعوة إلى عبادة اللّه وحده ، وإيفاء الكيل والميزان ، وترك الإخسار والبخس والإفساد في الأرض ، ثم ومفارقات هي هنا : القعود بكل صراط إيعادا ، والصد عن سبيل اللّه ، وهناك الأمر بتقوى اللّه وطاعته ، وعدم سؤال أجر على رسالته . فقد كانت مهمة رسالته هنا وهناك الدعوة إلى توحيد اللّه ، وترك الإفساد اقتصاديا ، وترك الإفساد في الأرض في كل أبعاده ، وهنا إضافة النهي عن القعود بكل صراط يوعدون ويصدون عن سبيل اللّه ، مما يدل على أن القريتين كانتا مشتركتين في الفساد العقيدي والاقتصادي ، مهما اختلفتا في بنود أخرى من التخلفات عن شرعة اللّه . وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 85 ) . « أَخاهُمْ شُعَيْباً » مواطنة أم وقرابة ، وهذه الدعوة الرسولية هي كسائر الدعوات بازغة بالتوحيد بنفس الصبغة والصيغة السائغة ، القاعدة التي يعلم أن منها تنبثق كل مناهج الحياة وكل أوضاعها ، كما أن منها تنبثق كل قواعد السلوك والخلق والتعامل ، فلا تستقيم الحياة